العلامة المجلسي

22

بحار الأنوار

أو من صاحب المتاع ، ويكون دائما مع المكاري ملازما له . والاشتقان سمعنا من مشايخنا أنه معرب دشتبان أي أمين البيادر ، يذهب من بيدر إلى بيدر ، ولا يقيم مكانا واحدا ، وفسره الصدوق بالبريد ، قال في المنتهى : الاشتقان هو أمين البيدر ذكره أهل اللغة ، وقيل البريد . وقال في النهاية في الحديث إني لا أحبس البرد ، قال الزمخشري البرد يعني ساكنا جمع بريد وهو الرسول ، والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل ، وأصلها بريده دم أي محذوف الذنب ، لان بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها ، فأعربت وخففت ، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا والمسافة التي بين السكتين بريدا . والسكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط ، وكان يرتب في كل سكة بغال ، وكان بعدما بين السكتين فرسخا وقيل أربعة ، ومنه الحديث لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذراع انتهى . ويستفاد من تعليل رواية ابن أبي عمير ( 1 ) أن كل من كان السفر عمله وصنعته يجب عليه الاتمام ، وفي رواية إسحاق بن عمار ( 2 ) قال : سألته عن الملاحين والاعراب هل عليهم تقصير ؟ قال : لا بيوتهم معهم ، فيستفاد منها أن كل من شأنه أن يتحرك مع بيته ورحله فعليه التمام . فالظاهر أن المرجع في هذا الباب إلى صدق اسم المكاري والملاح وأمثالهم عرفا ، وكذا صدق كون السفر عمله كاف في وجوب الاتمام ، وبهذا قطع العلامة والشهيد ، لكنه قال في الذكري : وذلك إنما يحصل بالسفرة الثالثة التي لم يتخلل قبلها إقامة تلك العشرة ، أي العشرة المنوية في غير بلده ومطلقا في بلده ، واعتبر ذلك

--> ( 1 ) يعنى خبر الخصال المتقدم تحت الرقم 6 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 122 .